عزالدين خمريش أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء باحث ومختص في شؤون وقضايا الصحراء

0

القرار الأمريكي وصدمة النظام الجزائري
بمجرد إعلان المغرب اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المغرب على كافة ترابه بنا فيها جهة الصحراء الغربية المغربية اختارت الجزائر نهج سياسة الصمت أمام إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف التاريخي بمغربية الصحراء، إذ لم تصدر وزارة الخارجية الجزائرية أيّ بيان في الموضوع بشأن افتتاح قنصلية واشنطن في مدينة الداخلة.

وكانت الخارجية الجزائرية تحرص على إصدار بيانات تنديدية كلما قرّرت دولة إفريقية افتتاح قنصلية لها بالصحراء المغربية؛ بل وصل بها الأمر إلى استدعاء سفراء لها لدى دول القارة التي استقرت بعثاتها الدبلوماسية بالأقاليم الجنوبية.
واكتفت وكالة الأنباء الجزائرية بإعادة نشر ردود فعل جبهة “البوليساريو” الانفصالية بخصوص الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء؛ فيما حاول الإعلام الجزائري المقرب من السلطة ربط القرار بتخلي المملكة عن القضية الفلسطينية، على الرغم من أن الملك محمدا السادس كان واضحاً في اتصاله مع رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية بشأن موقف الرباط الثابت والداعم للفلسطينيين.

وشكل القرار الأمريكي صدمة لأعداء الوحدة الترابية للمملكة المغربية، إذ في وقت روّجت فيه تقارير إعلامية معادية أن المغرب ينفق أموالاً طائلة من أجل دفع دول إفريقية إلى افتتاح قنصليات بالصحراء جاء قرار افتتاح القنصلية الأمريكية بالداخلة مكذباً لكل هذه المزاعم. وتساءل أحد المعلقين ساخرا من هذه التقارير: “هل تحتاج أمريكا إلى أموال مغربية من أجل الاعتراف بمغربية الصحراء؟”.

وفشل النظام الجزائري في التأثير على دبلوماسية القنصليات التي نهجتها المملكة في الفترة الأخيرة سواء داخل أروقة الأمم المتحدة أو بمجلس الأمن الدولي أو الاتحاد الأوروبي وأيضا الاتحاد الإفريقي لأنه حسب القانون الدولي والقانون الدبلوماسي والقنصلي يحق لأي دولة نسج علاقات دبلوماسية مع أي دولة أخرى ، إذ توجد اليوم 3 قنصليات عربية و16 قنصلية إفريقية إضافة إلى القنصلية الأمريكية في الصحراء المغربية.

وأكد الإعلان الرئاسي لترامب، الذي نشره الموقع الرسمي للبيت الأبيض، أن “الولايات المتحدة، كما ذكرت الإدارات السابقة، تؤكد دعمها لاقتراح المغرب للحكم الذاتي باعتباره الأساس الوحيد لحل عادل ودائم للنزاع على أراضي الصحراء الغربية”.

وأضاف البيت الأبيض أنه “اعتبارًا من اليوم، تعترف الولايات المتحدة بالسيادة المغربية على كامل أراضي الصحراء الغربية وتعيد تأكيد دعمها لاقتراح المغرب الجاد والموثوق والواقعي للحكم الذاتي باعتباره الأساس الوحيد لحل عادل ودائم للنزاع على أراضي الصحراء الغربية”.

وأوضحت الوثيقة ذاتها أن الولايات المتحدة تعتقد أن “قيام دولة صحراوية مستقلة ليس خيارًا واقعيًا لحل النزاع وأن الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية هو الحل الوحيد الممكن”، مشيرة إلى أن القنصلية الأمريكية بالداخلة ستعزز الفرص الاقتصادية والتجارية للمغرب بالمنطقة وهو ما يعني تشييع جنازة البوليساريو و كتابة شهادة وفاتها بالبند العريض.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.